حسن بن عبد الله السيرافي

116

شرح كتاب سيبويه

وقال آخر في الداء : مثل الكلاب تهر عند درابها * ورمت لهازمها من الخزباز " 1 " وقال آخر : يا خازباز أرسل اللهازما " 2 " فأما من قال : خازباز ، فإنه جعلهما اسمين ، ثم كسر كل واحد منهما لالتقاء الساكنين ، مثل قوله : غاق غاق ، وحاب حاب . ومن فتحهما ، شبههما بخمسة عشر ، وحضرموت ، إذا فتحت آخره . ومن ضم آخره وفتح أوله ، فإنه يشبهه ببعلبك ، وحضرموت ، إذا جعلت الإعراب في آخره ؛ تقول : " هذه بعل بك " و " حضرموت " . قال امرؤ القيس : لقد أنكرتني بعلبكّ وأهلها * ولابن جريج في قرى الشام أنكرا " 3 " ومن قال : " الخازباز " فإنه بنى أوله على السكون ، ثم كسره ، لالتقاء الساكنين ، وضم آخره حين صيرهما كشيء واحد . ومثله : " معد يكرب " ، فمن أعرب آخره ، فقال : هذا معد يكرب ، ورأيت معد يكرب ، ومررت بمعد يكرب ، يجعل الإعراب في آخره ويبنى أوله على السكون ، إلا أنه اضطر إلى تحريك الأول حين التقى ساكنان ، ولم يكن ذلك في معد يكرب ؛ لأن ما قبل الياء الساكنة في معد يكرب متحرك . وأما من قال : " خازباز " فإنه أضاف الأول إلى الثاني ، كما يقول : " بعل بك " و " حضرموت " و " معد يكرب " فيمن أضاف ، وجعل : كربا مذكرا ، و " معديكرب " فيمن أضاف وجعل كرب مؤنثا . ومثل هذا في الكلام أنا لو لقّبنا رجلا معروفا بلقب لأضفنا اسمه إلى لقبه ، كقولك : " هذا سعيد قفة " ، فأضيف اسمه إلى " قفة " حين لقب بها ، وكذلك كل اسم مفرد إذا لقبته . واعلم أن " الخازباز " في هذه الوجوه التي يبنى فيها متى دخلت الألف واللام عليه ، ترك على بنائه ، كما قال :

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( خزبر ) . ( 2 ) خزانة الأدب 3 / 109 ، اللسان ( خوز ) . ( 3 ) انظر : ديوانه 68 .